المحقق الحلي
787
شرائع الإسلام
التاسعة : إذا باع الشقص بعوض معين ، لا مثل له ( 65 ) كالعبد فإن قلنا لا شفعة فلا بحث . وإن أوجبنا الشفعة بالقيمة ، فأخذ الشفيع وظهر في الثمن ( 66 ) عيب ، كان للبائع رده والمطالبة بقيمة الشقص ، إذا لم يحدث عنده ما يمنع الرد . ولا يرتجع الشقص ، لأن الفسخ المتعقب للبيع الصحيح لا يبطل الشفعة . ولو عاد الشقص إلى المشتري بملك مستأنف ، كالهبة أو الميراث ، لم يملك رده على البائع . ولو طلبه البائع ، لم يجب على المشتري إجابته ، ولو كانت قيمة الشقص والحال هذه أقل من قيمة العبد هل يرجع الشفيع بالتفاوت ؟ فيه تردد ، والأشبه لا ، لأنه الثمن الذي اقتضاه العقد . ولو كان الشقص في يد المشتري ، فرد البائع الثمن بالعيب لم يملك منع الشفيع ، لأن حقه أسبق ( 67 ) ، ويأخذه بقيمة الثمن ، لأنه الذي اقتضاه العقد ، وللبائع قيمة الشقص ، وإن زادت عن قيمة الثمن . ولو حدث عند البائع ما يمنع رد الثمن ( 68 ) ، رجع بالأرش على المشتري ، ولا يرجع على الشفيع بالأرش ، إن كان أخذه بقيمة العوض الصحيح . العاشرة : لو كانت دار لحاضر وغائب ، وحصة الغائب في يد آخر ، فباع الحصة ( 69 ) وادعى أن ذلك بإذن الغائب ، قال في الخلاف تثبت الشفعة ، ولعل المنع أشبه ، لأن الشفعة تابعة لثبوت البيع . فلو قضى بها وحضر الغائب ، فإن صدقه فلا بحث ، وإن أنكر فالقول قوله ( 70 ) مع يمينه وينتزع الشقص وله أجرته ، من حين قبضه إلى حين رده ، ويرجع بالأجرة على البائع إن شاء ، لأنه سبب الاتلاف ، أو على الشفيع لأنه المباشر للاتلاف . فإن رجع على مدعي الوكالة ( 71 ) ، لم يرجع الوكيل على الشفيع . وإن
--> ( 65 ) : أي : ليس مثليا بل هو قيمي ( لا شفعة ) أي : لا يثبت حق الشفعة في العبد كما اختاره المصنف قدس سره في أول كتاب الشفعة عند رقمي ( 4 - 5 ) . ( 66 ) : أي ظهر في العبد عيب ( ما يمنع الرد ) من تصرفات في العبد على خلاف في نوع التصرف المانع من الرد ، وقد مضى تفصيل الكلام عنه في كتاب البيع خيار العيب ( ولا يرتجع الشقص ) بل يأخذ قيمته ( مستأنف ) أي : جديد ( لم يملك رده ) أي : لا يجوز للمشتري إجبار البائع بأخذ نفس الشقص في هذه الحال . ( 67 ) : لثبوت حق الشفيع بمجرد عقد البيع كما مر عند رقم ( 32 ) حيث قال المصنف ( وهو أشبه ) . ( 68 ) : وهو العبد لأجل التصرف فيه تصرفا مانعا عن الرد ( بالأرش ) أي : أخذ البائع من المشتري قيمة نقص العبد بالعيب ( ولا يرجع على الشفيع ) يعني : المشتري لا يرجع على الشفيع ليأخذ منه الأرش الذي دفعه للبائع مقابل نقص العبد ، هذا إذا كان المشتري قد أخذ من الشفيع قيمة العبد الصحيح ، أما إذا كان أخذ منه قيمته عبد معيب أخذ من الشفيع الأرش . ( 69 ) : فباع ذاك الآخر الوصي بيده حصة الغائب ( لثبوت البيع ) ولم يثبت بمجرد ادعاء إذن الغائب له في البيع ( فلو قضى بها ) أي : بالشفعة على رأس الشيخ ( ره ) في الخلاف . ( 70 ) : أي : قول الغائب مالك الشقص ( له أجرته ) أي : للغائب أجرة شقصه . ( 71 ) : وهو من كان بيده حصة الغائب ( لم يرجع الوكيل ) لأنه سبب الضرر فعليه الضمان ( وفيه قول آخر ) محكي عن مبسوط الشيخ الطوسي قده وهو رجوع الوكيل على الشفيع لأنه المباشر للاتلاف ( هذا أشبه ) يعني : عدم رجوع الوكيل عن الشفيع .